محمد الريشهري
363
ميزان الحكمة
ما حمدت الله عليه فهو منه . فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال : لقد أخذوها من عين صافية ( 1 ) . - الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب ، وإما أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا فبكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته ( 2 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله ، يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنه من فعل الله تعالى ( 3 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا . . . ) * : فأنزل الله تبارك وتعالى عليه يا محمد ! * ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) * على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ( 4 ) . 482 - لا جبر ولا تفويض - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - فيما روى عنه مفضل ابن عمرو - : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال : قلت : ما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) - وقد سأله رجل : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ - : لا ، فقال : ففوض إليهم الأمر ؟ قال : لا ، قال : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - وقد سئل عن القدر - : أما إذ أبيت فإنه أمر بين أمرين ، لاجبر ولا تفويض ( 7 ) . - الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا ( عليهما السلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم ، أوسع مما بين السماء والأرض ( 8 ) .
--> ( 1 ) البحار : 5 / 58 / 108 و ( 78 / 323 / 23 ، توحيد المفضل : 96 مثل ما في المتن معنى ) . و 5 / 59 / 109 . ( 2 ) البحار : 5 / 58 / 108 و ( 78 / 323 / 23 ، توحيد المفضل : 96 مثل ما في المتن معنى ) . و 5 / 59 / 109 . ( 3 ) البحار : 5 / 58 / 108 و ( 78 / 323 / 23 ، توحيد المفضل : 96 مثل ما في المتن معنى ) . و 5 / 59 / 109 . ( 4 ) نور الثقلين : 2 / 331 / 145 . ( 5 ) البحار : 5 / 17 / 27 وص 83 . ( 6 ) البحار : 5 / 17 / 27 وص 83 . ( 7 ) كنز العمال : 1567 . ( 8 ) التوحيد : 360 / 3 .